الكفاءة الذاتية الرقمية لدى أعضاء هيئة التدريس وأثرها على تبني أدوات الذكاء الاصطناعي وتحسين ممارسات التدريس الجامعي
(دراسة باستخدام نموذج المعادلات الهيكلية)
الملخص
تسعى هذه الدراسة إلى تحليل العلاقة بين الكفاءة الذاتية الرقمية لدى أعضاء هيئة التدريس في التعليم العالي ومدى تبنيهم لأدوات الذكاء الاصطناعي، مع استكشاف أثر هذا التبني على جودة ممارسات التدريس الجامعي. تنطلق الدراسة من افتراض نظري مفاده أن التحول الرقمي الفعال لا يتحقق بمجرد توفير التكنولوجيا، بل يتطلب توافر عوامل نفسية ومعرفية وتنظيمية تمكّن المستخدم من توظيف هذه التكنولوجيا بصورة استراتيجية داخل السياق التعليمي. وفي هذا الإطار، تُعد الكفاءة الذاتية الرقمية متغيرًا محوريًا يفسر استعداد عضو هيئة التدريس لتجربة أدوات الذكاء الاصطناعي ودمجها ضمن استراتيجياته التدريسية.
تعتمد الدراسة على الدمج بين نظرية الكفاءة الذاتية ونماذج تبني التكنولوجيا، بهدف بناء نموذج سببي يوضح العلاقات المباشرة وغير المباشرة بين أربع متغيرات رئيسية: الكفاءة الذاتية الرقمية، الدعم المؤسسي والتدريب، الاستخدام الفعلي لأدوات الذكاء الاصطناعي، وجودة ممارسات التدريس الجامعي. وتم استخدام المنهج الكمي التحليلي، حيث طُورت استبانة علمية مكونة من عدة أبعاد تم التحقق من صدقها وثباتها إحصائيًا، ثم جُمعت البيانات من عينة من أعضاء هيئة التدريس في مؤسسات تعليم عالٍ.
ولتحليل العلاقات بين المتغيرات، تم استخدام نموذج المعادلات الهيكلية (SEM) باعتباره من أكثر الأساليب ملاءمة لاختبار النماذج السببية المعقدة التي تتضمن تأثيرات مباشرة وغير مباشرة. وأظهرت نتائج التحليل وجود تأثير إيجابي ذي دلالة إحصائية للكفاءة الذاتية الرقمية على الاستخدام الفعلي لأدوات الذكاء الاصطناعي، كما تبين أن الدعم المؤسسي يلعب دورًا معززًا لهذا الاستخدام من خلال توفير التدريب والبنية التحتية والسياسات التنظيمية المناسبة. كذلك كشفت النتائج أن الاستخدام الفعلي للذكاء الاصطناعي يرتبط بتحسن ملحوظ في ممارسات التدريس، خاصة في مجالات تصميم الأنشطة التعليمية، وتقديم التغذية الراجعة، وتحفيز التفاعل الطلابي.
وتشير النتائج أيضًا إلى وجود تأثير وسيط للاستخدام الفعلي في العلاقة بين الكفاءة الذاتية الرقمية وجودة التدريس، مما يؤكد أن الثقة بالقدرة التقنية لا تنعكس مباشرة على جودة الأداء إلا إذا تحولت إلى سلوك استخدام فعلي داخل البيئة التعليمية. تسهم هذه الدراسة في تقديم إطار تفسيري متكامل يساعد مؤسسات التعليم العالي على فهم العوامل المؤثرة في تبني الذكاء الاصطناعي، وتوجيه جهود التطوير المهني نحو تعزيز الكفاءة الرقمية لأعضاء هيئة التدريس بما يدعم جودة التعليم واستدامة التحول الرقمي.
المراجع
2. Davis, F. D. (1989). Perceived usefulness, perceived ease of use, and user acceptance of information technology. MIS Quarterly, 13(3), 319–340. https://doi.org/10.2307/249008
3. Hair, J. F., Black, W. C., Babin, B. J., & Anderson, R. E. (2019). Multivariate data analysis (8th ed.). Cengage Learning.
4. Holmes, W., Bialik, M., & Fadel, C. (2019). Artificial intelligence in education: Promises and implications for teaching and learning. Center for Curriculum Redesign.
5. Mishra, P., & Koehler, M. J. (2006). Technological pedagogical content knowledge: A framework for teacher knowledge. Teachers College Record, 108(6), 1017–1054. https://doi.org/10.1111/j.1467-9620.2006.00684.x
6. Schunk, D. H. (2012). Learning theories: An educational perspective (6th ed.). Pearson.
7. Teo, T. (2011). Factors influencing teachers’ intention to use technology: Model development and test. Educational Technology & Society, 14(4), 196–206.
8. UNESCO. (2021). AI and education: Guidance for policy-makers. UNESCO Publishing. https://unesdoc.unesco.org/
9. Venkatesh, V., Morris, M. G., Davis, G. B., & Davis, F. D. (2003). User acceptance of information technology: Toward a unified view. MIS Quarterly, 27(3), 425–478. https://doi.org/10.2307/30036540
الحقوق الفكرية (c) 2026 سمر محمد الحربي

هذا العمل مرخص حسب الرخصة Creative Commons Attribution-NonCommercial-NoDerivatives 4.0 International License.
